هل يمكن إجراء A/B testing عبر نماذج قوقل؟

لقد تعلمت للتو ماذا يعني اختبار A/B  ولم أرغب أن أترك هذه المعرفة بدون خطوة عملية جادة، لذا نشأت هذه التجربة الغنية.

تطوعت لإدارة حساب أحد عملائي السابقين في الانستقرام، إذ كان يقدم عميلي الذي أدرت حسابه خدمة التدريب الرياضي الشخصي، وخلال تلك الفترة طلبت منه أن أجرب هذا الاختبار الذي يُعد تجربة تسويقية نقوم فيها بتقسيم الجمهور المستهدف إلى شريحتين لاختبار صفحة معينة أو إعلان معين بنسختين اثنتين وتحديد أي النسختين كانت أكثر فاعلية، فأردت أن استخدم هذا الاختبار في نموذجه الخاص بالاشتراك في التدريب الشخصي الذي يصممه عادة في نماذج قوقل (google Forms) والحمدلله حصلت على موافقته

في البداية لم أكن أملك الكثير من الخبرة في طريقة استخدام هذا الاختبار وتطبيقه على نماذج قوقل، كل ما أعرفه أن بامكاني صنع نسختين من نماذج قوقل، الأولى أردتها أن تحتوي فقط على الأسئلة المعتادة، أما النسخة الثانية أضفنا إليها بعض النصوص لإقناع العميل المحتمل بالاشتراك. في البداية كتبت مقدمة تسويقية تركز على احتياج العميل، ثم أضفنا 3 أراء لمشتركين سابقين استفادوا من التدريب الشخصي، وأخيراً أضفنا 3 صور أخرى لوجباتهم.

كان التحدي هو كيف يمكننا دمج رابطي هذين النموذجين في رابط واحد؟ بحيث أضمن أن يكون الوصول للنماذج عشوائياً، وبنسب متساوية، فلا يدرك العميل المحتمل عندما ينقر على الرابط وجود صفحتين مختلفتين، وأيضاً أستطيع ضمان أن لا يكون هناك تحيز لرابط عن الأخر.

خلال مرحلة البحث العميق وجدت في النهاية هذا المقطع والذي عنونه صاحبه بـ “Creating an A/B Test in Google Forms” والذي كان بمثابة الشرارة الحقيقية للتجربة.

جهزنا النماذج وبدأت مرحلة دمج الرابطين في رابط واحد فقط، والتي استخدمنا فيها allocate.monster.
بعد ذلك أصبح لدينا رابط واحد لو ضغطتَ عليه ستنتقل تلقائياً لأحد النموذجين الذي أنشأناهما.

إلا أن هناك تحدٍ أخر واجهنا، وهو تتبع النقرات على الرابط. فإن كان تويتر يزودنا بها إلا أن انستقرام على حد علمي لم يكن يفعل ذلك، فلا يقدم لك أي معلومة عن عدد الأشخاص الذين قاموا بالنقر على الرابط، بالتالي اضطررنا لاستخدام موقع يساعدنا على تتبع الروابط (link tracking services) وللأسف أني في اللحظة التي أكتب لك فيها التدوينة لا أذكر ما كان اسمه، ولا أعلم في أي مكان أخفى نفسه، ولكن إن وجدته فبالتأكيد سأضيفه هنا بحول الله.

image
قمت هنا بمحاولة شرح فكرتي للعميل


في هذه المرحلة استطعنا ولله الحمد من حل جميع التحديات التي واجهتنا وانطلقنا في النشر.

خلال هذه المرحلة لم أصدر أي تصورات عن نجاح التجربة ولكن كنت أتوقع أن تحصل النسخة الثانية من النموذج على تأثير أكبر، إلا أن الحقيقية كانت محبطة.

image 1
حصلنا على ١٩ نقرة على الرابط من ١٤ جهاز

حصلنا على ١٩ زيارة للرابط من ١٤ جهاز، لنحذف منها جهازي ودخولي للرابط مرتين، وجهاز العميل ودخوله للرابط مرتين، بالتالي محصلتنا كانت ١٥ زيارة فعلية للرابط من ١٢ جهاز، والتي كانت نتيجتها اشتراكين اثنين، واحد من النسخة الأولى التي كانت تحتوي على الأسئلة فقط، واشتراك واحد على النسخة التسويقية، في حين كان عميلي يحصل عادةً على عدد أكبر من الاشتراكات.

نعم، فشلت التجربة؛ لأننا لم نستطع قياس أي النسختين كانت ذات تأثير أكبر، إلا أنني استفدت كثيراً من خوضي لمثل هذه المغامرات الجديدة، وأعتبرها من أمتع وأجمل التجارب التي خضتها حتى اليوم، فاستطعت من خلالها تطبيق معرفة نظرية بروح جديدة لم أتخيل يوماً أنني يمكن أن أقوم بها.

كانت الرحلة أشبه بمعادلة رياضية، حددنا فيها المعطيات والمطلوب، ثم بدأنا في عملية حل المشكلة أو المعادلة حتى حصلنا في النهاية على الهدف النهائي وهو نموذج العمل الذي توصلنا له.

هل هناك سبب جعل هذه التجربة تفشل؟ لا أستطيع الحكم حقيقةً، ولكن لعل تلك الفترة (بعد رمضان والعيد) أحد أكثر الفترات ركوداً للسوق، حيث واجهتها أنا شخصياً.

وختاماً دعنا نجيب عن السؤال الذي طرحناه في عنوان تدونتنا هذه “هل يمكن إجراء A/B testing عبر نماذج قوقل؟”

والجواب هو (نعم) كما قرأنا في هذه السطور السابقة.


تذكر حتى تخلق الأفكار عليك بالتجارب، ولو فشلت.
وحتى تستفيد من عصارة معرفتك عليك بالتطبيق العملي، ولو بعد حين.

6 تعليقات

  1. لطالما كنت أبحث عن موقع يتيح لك توزيع الروابط عشوائيا لإعداد التجارب وقد وجدته الآن بفضل تدوينتك شكرًا لك شهد على مشاركتنا تجربتك النافعة

  2. صدقا الهمني مقالك وتعلمت منة أداة جديدة لدمج الروابط.

    في الحقيقة كنت أقول أن الأدوات المدفوعة فقط هي التي تحل المشكلة ،ولكن بطريقة تفكيرك وتجربتك استفدت الكثير .

    بارك الله لك في جهودك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *