سنة من العمل الحر

لقد استلهمت موضوع هذه المدونة من ندى في نشرتها الأخيرة . لماذا لا نُنهي هذا العام ونستقبل العام الجديد بملخص بسيط عن 2023 تلك السنة المليئة بالأحداث المشوقة على المستوى الشخصي والعملي؟

بداية الطريق

لقد تعرفت على عالم العمل الحر بالمصادفة المحضة، فبينما كنت أتصفح مجموعات التليجرام، إذ بي أجد نفسي قد انضممت لمجتمع مُلاك المتاجر الإلكترونية قبل فترة لا أتذكرها بالضبط، وبينما كنت أتصفح المجموعة وجدت فتاة تطلب شخصاً مهتماً بخدمة العملاء ليتواصل معها والمغري في الموضوع أن العمل “عن بعد”، فتواصلت معها مباشرة، وذلك بعد أن نصحني صوتي الداخلي بالتجربة فليس هناك ما سأخسره، وفي الحقيقة لربما كان بعضٌ مني مستبعداً أن يكون لي فرصة في هذا العمل، لكني تفاجأت عندما ردت عليّ تلك الفتاة وطلبت مني تحديد موعد للمقابلة عبر الزووم 🥳

عندما اقترب الموعد أتذكر أنني كنت ممسكة بالجوال، ولا أسمع شيء حولي إلا دقات قلبي المتسارعة، لقد كان الجو متوتراً كثيراً، ذهبت في غرفة لوحدي، وأغلقت الباب، ولبست سماعاتي، وجلست أنتظر

كان اللقاء جيداً جداً وأفضل مما كنت أتصور، إلا أنني في أثناء اللقاء أسهمت في الحديث حول المحتوى، التصاميم، الجمهور، والتسويق ونسيت تماماً أمر خدمة العملاء 😅، لم تنزعج الفتاة، بل العجيب أنها قالت لي ما رأيك أن تُديري حساب المتجر بكل ما يخصه من تصاميم، كتابة محتوى ونشر؟ ووافقت

كان الأسبوعين الأوليين تجريبيين بدون راتب، على الرغم من أن هذا الأمر كان مزعجاً إلا أني قبلت به كون هذه تجربتي الأولى والتي جاءتني بالصدفة أيضاً. انتهت الفترة التجريبية واستلمت عقد العمل، كنت في تلك الفترة أقوم بإدارة (تويتر – انستقرام – تيك توك) بالإضافة إلى العمل على التصاميم، وكتابة المحتوى وذلك كله في جميع الأيام ما عدا الجمعة والذي كان إجازة، كانت مدخولي من ذلك كل (١٠٠٠ ريال فقط) قد يجدها البعض مناسبةً ويجدها أخرون قليلةً، لكن مشاعري لا تهم، فالمهم هنا أنني اكتشفت طريق جديد لم أتخيله

عملت قرابة الشهر بعد الفترة التجريبية في هذا المتجر، وخلال تلك الفترة ما زلت أتصفح مجموعة التليجرام، وحصلت على عدد لا بأس به من العملاء المحتملين وفي النهاية اكتسبت منهم عميل واحد حقيقي؛ ولأسباب متعددة منها دراستي، قررت الإكتفاء بفرصة واحدة، إما أن أُكمل مع المتجر أو أن أُكمل مع هذه العميلة الجديدة، وانتهى بي المطاف بتفضيل العمل مع العميلة الجديدة

لم يختلف العمل مع العميلة الجديدة عن العمل مع المتجر غير أنني اكتفيت بمنصتين فقط (تويتر + انستقرام)، بالتالي حصلت على متسع أكبر من الوقت في المقابل

حسابي على تويتر

أما عن حسابي في تويتر فقصته لطيفة. كان حسابي خاملاً تماماً وبالمصادفة كنت أُتابع منى براند وبدأت مساحاتها بعنوان “المفاتيح الخمسة” بالمشاركة مع فاتن وكانت المساحة تتحدث عن العمل الحر، والتي صادفت بداية الشهر الأول في العمل مع عميلتي الجديدة، لذا كُنت متحمسة للمساحة كثيراً، ولأول مرة شاركت في مساحة بمداخلة

شجعتني منى وفاتن كثيراً، وطلبتا مني أن أحضر اليوم التالي، وهذا ما فعلته، ولكني طبقت النصائح التي قدمتاها لي، فغيرت الصورة البارزة “Header” وصورة الحساب لما هو عليه حسابي اليوم، وكذلك حدثت الوصف “Bio”، وبعد هذا التغير الذي طرأ لم يدرك الاثنتان أننا نفس الشخص الذي تواصل معهم البارحة إلا من صوتي لأني شاركت اليوم التالي في المساحة أيضاً

ومن هنا بدأت الإنطلاق في منصات التواصل الاجتماعي وتقديم خدمة كتابة المحتوى والتصميم

مجتمع كُتاب المحتوى؛ مجتمع رديف

خلال تجولي في تويتر وعالم العمل الحر، تعرفت على الأستاذة إلهام، والتي كان لها الفضل الكبير بعد الله في اختصار طريقي كثيراً، فقد كانت تُقدم لقاءات عبر الزووم حول العمل الحر، وشاركت في أحد القاءات معها، وتعرفت خلال الحديث على الأستاذة عفاف التي خلال حديثها عرفتني على مجتمع كُتاب المحتوى؛ مجتمع رديف ومن رديف تعرفت على الأستاذ يونس بن عمارة الذي كان له الفضل بعد الله في وضوح رؤيتي ورؤية الكثير من المبتدئين

لقد كانت مدونته هي بوابتي التي جعلتني أشعر بالفضول، ثم انتقلت منها إلى إحدى المساحات، وبعد أن حصلت على جوابٍ شافٍ كافٍ منه، قررت الاشتراك في رديف وها أنا إلى اللحظة التي أكتب فيها هذه التدوينة ما أزال بين كنف هذه النخبة من الكُتاب، أستفيد منهم أشد الاستفادة

كما لا أنسَ الأيادي البيضاء التي مُدت إليّ من أهل رديف كالأستاذة هند، والأستاذ محمد الذي أُعده مرجعاً مهماً في الكتابة بشكل عام والإعلانات بشكل خاص بالإضافة إلى مدونته التي كانت ملهمة لي دائماً، وعُلا فقد أخذت معاها أول استشارة حقيقية في عمل، والأستاذ عدنان عجارمة حينما أكرمني بتوصياته ببعض المؤثرين في أثناء بحثي لأحد المقالات، وعهود المترجمة التي أنارت لي الطريق بتشجيعها المستمر، وفاطمة التي أكرمتني بتعاونها معي في أحد الأعمال كوني لم أُجربها من قبل فغمرتني بنصائحها

ولا أنسَ الأيادي البيضاء للأشخاص الذين كانوا خارج رديف كالأستاذة نُهى جابر و فاطمة فلم تبخلا هتين اللطيفتين أبداً عندما كُنت أسزلهما عن أي شيء يتعلق بالتسويق والإعلانات، ووهج المثابرة التي كانت تشعلنا بالنشاط والحماس، ووجوانا التي كل ما زرت حسابها وجدت سلسلة مفيدة تستحق الحفظ وتكرار القراءة، ونبأ المميزة والتي كُنت أتطلع دوماً لأن أصبح نشيطة مثلها، ومي التي أعطتني دافعاً معنوياً كبيراً في أحد الأيام وأخيراً وليس أخراً لا أنسَ لمى الجميلة فقد كُنا سوياً ندردش حول كتابة المحتوى لقرابة الساعتين بدون ملل

عميل بالصدفة

لم تخلوا هذه السنة من الصدف والفرص العجيبة، فبينما كنت أكتب إحدى السلاسل “threads” لعميلتي الجديدة على تويتر صادفت محتوى جديد عليّ بالكلية والذي من خلاله تعرفت على عميل مميز لا أزال أعمل معه إلى اليوم ولله الحمد

الحقيقة أنني بدون قصد، أخذت المحتوى الذي كتبته وأرسلته إلى حساب هذا الشخص عبر رسائل تويتر الخاصة، حيث كُنت أعتقد أن هذا حساب شخصي، يمكن أن يراجع المحتوى الذي كتبته إن كان به أي أخطاء، وتفاجأت حينها أنه طلب مني أن أكتب لهم محتوى بشكل مستمر، ومن خلاله تعرفت على عالم الساعات الفارهة، والمجوهرات الثمينة، والعجيب أيضاً المطاعم 😅

فرُبا جهلٍ نافع ؟! 😂

لم تنتهي الصُدف هنا، فلقد شاركت من باب حب المشاركة لا أكثر هذه التغريدة العابرة والتي عرفتني على عميل أخر لا أزال بين الفترة والأخرى أعمل معه، وعن طريقه استطعت أن أستمتعت باستخراج هذه التجربة الذهبية “هل يمكن إجراء A/B testing عبر نماذج قوقل؟”

بوابة جديدة في عالم الكتابة

استمريت بالعمل مع هذه العميلة الجديدة قرابة الشهرين، وكانت بالنسبة لي من أجمل الشهور التي عملت فيها على الإطلاق، والتي من خلالها اكتسبت تجارب متعددة في الكتابة والتصميم، فتعرفت على موقع كانفا، الذي ساهم في تطوير حسي التصميمي وتطوير مهاراتي

وبعد مرور الأيام وتواصل انغماسي في مجتمع رديف بدأت أنبهر من ابداعات الأعضاء وواحدة من تلك الإبداعات “المدونات” فقد كان يمتلك عدد لا بأس فيه من أعضاء رديف مدونات خاصةً بهم ، والشخص الذي ألهمتني مدونته منذ البداية هي مدونته الأستاذة مريم؛ لذا سألت الأستاذ يونس عن هذا الأمر وشجعني على المضي قُدما، ثم تواصلت مع وردباسي الذي اختصر عليّ الطريق وأظهر بعد توفيق الله هذه المدونة التي بين يديكم للنور، والتي أشعر بالحرية في الكتابة فيها على عكس تويتر”إكس الآن”

كانت أول تدوينة لي “المحتوى التثقيفي قاعدة تبني عليها علامتك التجارية” والتي وضعت فيها كل إمكاناتي المتواضعة في ذلك الحين والتي استغرقت كتابتها مني أسبوعاً كاملاً 🙂

العمل في وكالة تسويق/وكالة إبداعية

لقد كنت أتمنى تجربة العمل في وكالة تسويق، وقد جاءتني الفرصة في خطواتي المبكرة حينما كنت -أُلفلف- بين مجموعات التليجرام، إلا أن مقابلتي الأولى باءت ببعض الفشل أو الكوارث؟! 🫣 إلا أنني أشعر بالإمتنان لكوني لم أُوفق للانضمام لتلك الوكالة، فقد يسر الله أمري في نهاية المطاف وانضممت لوكالة لا يمكن أن أصف مدى سعادتي بالإنضمام لها

إن فرصة الانضمام لوكالة إبداعية أو تسويقية نقل معرفتي إلى مستوى أخر تماماً. تعرفت خلال العمل مع الوكالة أنواع مختلفة من المحتوى مثل :

  • كتابة نص موشن جرافيك
  • كتابة بروفايلات الشركات
  • كتابة الإعلانات
  • كتابة محتوى لينكدان
  • كتابة نشرات بريدية
  • كتابة ملخص (brief) بناء هوية العلامة التجارية

كما ساهم العمل مع فريق تبادل الخبرات، وإعطاء الدعم المستمر لكل شخص، ناهيك عن أني بدأت أتشجع في تجهيز مناقشات على الزووم أو غيره من البرنامج مع عملائي، كوني بدأت أألف هذا الأمر خلال اجتماعاتنا في الوكالة مع عملائنا

ورشة عمل ملهمة جذبت اهتماماً جديداً

خلال نشاطي في تويتر تَشرفت بتواصل رواء رئيسة لجنة الإعلام لمبادرة علوم -وسيلة سابقاً- للبحث العلمي، فقد أعطتني الفرصة لتقديم ورشة عمل للمتطوعين في المبادرة في ما يخص كتابة المحتوى، وقد كانت هذه أول تجربة حقيقة لي في تقديم ورشة عمل في حياتي، ،لأني كنت في بداية تعلمي للكتابة طلبت من رواء أن تسمح لي بدعوة بعض الصديقات اللاتي امتلكن معرفة أكثر مني ريم ومارية

ومن بعد تلك التجربة بدأتُ الإهتمام بالذكاء الاصطناعي في العمل الحر حيث كان هو المحور الذي تحدثت عنه خلال الورشة، ويبدو أن الإنسان يجذب الأشياء التي يُفكر فيها، فبعد وقت ليس بالطويل تواصل معي الأستاذ أحمد ليطلب مني أن أجرب أداةً جديدة تسمى أديب وهو أداة ذكاء اصطناعي توليدي تستهدف الكُتاب العرب، فكان شرفٌ كبيراً لي أن أساهم ولو بشيء بسيط في تطوير هذه الأداء

وددت أن أكتب في النهاية بعض النصائح والأخطاء التي واجهتها في رحلة العمل الحر خلال هذه السنة “2023”، ولكني أخشى أن تطول السطور ويمل القارئ، لذا سأترك هذه الجزئية في تدوينة أخرى في المرة القادمة بإذن الله

ماذا عنك؟ أخبرنا كيف كانت أول سنة لك في العمل الحر؟ شاركنا في التعليقات 👇🏻

2 تعليقات

  1. استمتعت بقراءة هذه السطور اللطيفة🤩 شكرا أستاذة شهد على مشاركتنا تجربتك زادكم الله من فضله

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *